الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

494

مختصر الامثل

ففي يوم غدير خم أصبح الدين كاملًا ، إذ لو لم يتمّ تعيين خليفة للنبي صلى الله عليه وآله ولو لم يتمّ تعيين وضع مستقبل الأمة الإسلامية ، لم تكن لتكتمل الشريعة بدون ذلك ولم يكن ليكتمل الدين . وقد وردت في الآية ( 55 ) من سورة النور نقطة مهمة جديرة بالإنتباه - فالآية تقول : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا » . واللَّه سبحانه وتعالى يقطع في هذه الآية وعداً على نفسه بأن يرسخ دعائم الدين ، الذي ارتضاه للمؤمنين في الأرض . ولمّا كان نزول سورة النور قبل نزول سورة المائدة ، ونظراً إلى جملة « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلمَ دِينًا » الواردة في الآية الأخيرة - موضوع البحث - والتي نزلت في حق علي بن أبي طالب عليه السلام لذلك كلّه نستنتج أنّ حكم الإسلام يتعزز ويترسخ في الأرض إذا اقترن بالولاية ، لأنّ الإسلام هو الدين الذي ارتضاه اللَّه ووعد بترسيخ دعائمه وتعزيزه ، وبعبارة أوضح أنّ الإسلام إذا أريد له أن يعم العالم كله يجب عدم فصله عن ولاية أهل البيت عليهم السلام . أمّا الأمر الثاني الذي نستنتجه من ضمن الآية الواردة في سورة النور إلى الآية التي هي موضوع بحثنا الآن ، فهو أنّ الآية الأولى قد أعطت للمؤمنين وعودا ثلاثة : أوّلها : الخلافة على الأرض . والثاني : تحقق الأمن والاستقرار لكي تكون العبادة للَّه‌وحده . والثالث : استقرار الدين الذي يرضاه اللَّه في الأرض . ولقد تحققت هذه الوعود الثلاثة في « يوم غدير خم » بنزول آية : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » فمثال الإنسان المؤمن الصالح هو علي عليه السلام الذي نصب وصيّاً للنّبي صلى الله عليه وآله ودلّت عبارة « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ » على أنّ الأمن قد تحقق بصورة نسبية لدى المؤمنين ، كما بيّنت عبارة : « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلمَ دِينًا » إنّ اللَّه قد اختار الدين الذي يرتضيه ، وأقرّه بين عباده المسلمين . لقد أعادت الآية - في نهايتها - الكرة في التحدث عن اللحوم المحرمة فبيّنت حكم الاضطرار في حالة المعاناة من الجوع إذ أجازت تناول اللحم المحرم بشرط أن لا يكون هدف الشخص ارتكاب المعصية من تناول ذلك ، مشيرة إلى غفران اللَّه ورحمته في عدم